الغارديان ورويترز:لماذا خافت بعض الدول العربية من إسقاط نظامٍ سلطوي في الشارع؟

Last Updated: يناير 16, 2026Categories: أخبار كندا, أخبار لبنان, كتاب الموقع

رؤوف نجم

الحدث-كندا-تقرير اخباري

رؤوف نجم

بيروت/واشنطن ‏‎ ‎لندن– 16 يناير/كانون الثاني 2026‏

بينما كانت واشنطن تلوّح بإمكان توجيه ضربة عسكرية لإيران على خلفية حملة القمع ضد الاحتجاجات، تحرّكت عواصم عربية ‏خلال الساعات الأخيرة لإقناع الإدارة الأميركية بتجنّب التصعيد. لكن ما يلفت الانتباه ليس “الضغط” بحدّ ذاته، بل اختلاف تفسير ‏دوافعه بين تغطية وكالة رويترز ومقاربة الغارديان: الأولى تقرأه أساسًا بوصفه حسابات أمنٍ واقتصادٍ ومصالح مباشرة، فيما ‏تضيف الثانية بعدًا سياسيًا حساسًا: هواجس من سابقة إسقاط نظام سلطوي عبر الشارع وما قد تفتحه من انتقال ديمقراطي أو تفكك ‏دولة إقليمية كبرى‎.‎

رويترز: “دبلوماسية 48 ساعة” لتجنّب حربٍ تُحرق المنطقة

رويترز نقلت عن مسؤول/مصدر أن السعودية وقطر وسلطنة عُمان ومصر كثّفت اتصالاتها مع واشنطن وطهران خلال نحو 48 ‏ساعة بهدف “إطفاء الشرارة” ومنع ضربة أميركية محتملة. وتُبرز رويترز سببين رئيسيين في رسائل هذه الدول‎:‎

الأمن الإقليمي: أي هجوم قد يطلق ردًا إيرانيًا يستهدف القواعد والمنشآت في الخليج أو يوسّع دائرة الاشتباك‎.‎

الاقتصاد: اضطراب الإمدادات والطاقة والتجارة، مع كلفة لا تتوقف عند المنطقة بل تمتد إلى الولايات المتحدة‎.‎

بهذه القراءة، يتحرك “الضغط العربي” من منطقٍ عملي: دول تستضيف قواعد أميركية وتملك بنى طاقة حيوية وتخشى أن تدفع ‏ثمنًا مباشرًا لأي قرار عسكري كبير‎.‎

الغارديان: الخوف ليس من الحرب فقط… بل من “الانهيار” ونتائجه السياسية

أما الغارديان فتسير في الاتجاه نفسه في ما يتعلق بخطر الحرب—لكنها تتوقف عند نقطة أكثر حساسية: تقول إن بعض دول ‏الخليج (إلى جانب تركيا) تخشى تبعات سيناريو داخلي إيراني إذا أدت الضربة إلى انهيار النظام أو انفلات الوضع. وتذهب إلى أن ‏المنطقة—حتى لو كانت قلقة من “وكلاء إيران”—لا تُبدي حماسة لفكرة أن يُسقط الشارع نظامًا سلطويًا بسبب تدهور المعيشة، ‏لأن ذلك قد يقود إلى‎:‎

انتقال ديمقراطي (بما يعنيه من “سابقة” أو نموذج قد يُقرأ إقليميًا)، أو

تفكك الدولة الإيرانية/انقسامها وما يعنيه ذلك من فوضى وحدود رخوة وتدفقات سلاح ولاجئين‎.‎

هذا الفرق هو بيت القصيد‎:‎

رويترز تُقدّم الدافع كـ“إطفاء حرب” وحماية مصالح ملموسة‎.‎

الغارديان تضيف: حتى “سقوط النظام” قد يكون في نظر بعض العواصم خطرًا استراتيجيًا لا يقل عن خطر الحرب، لأن نتائجه ‏غير قابلة للضبط وقد تعيد تشكيل المنطقة داخليًا وحدوديًا وسياسيًا‎.‎

لماذا تُقلق هذه العواصم فكرة “إسقاط نظام في الشارع”؟

وفق المنطق الذي تلمّح إليه الغارديان، لا يتعلق الأمر حصريًا بالخوف من “عدوى” احتجاجات داخلية في هذه الدول، بل بحزمة ‏أوسع من المخاطر المرتبطة بسقوط مفاجئ لنظام مركزي كبير مثل إيران‎:‎

1-نموذج سياسي غير محسوب

إذا بدا أن الشارع قادر على إسقاط نظام شديد القبضة في دولة إقليمية كبرى، فذلك قد يخلق “سردية” جديدة في المنطقة، حتى لو ‏اختلفت الظروف من بلد لآخر. الغارديان تربط هذه الحساسية بسياق إقليمي أوسع تُعطي فيه الأنظمة أولوية قصوى لـ“الاستقرار ‏الداخلي‎”.‎

2-‏‎ ‎سيناريو الفوضى أسوأ من سيناريو النظام الحالي

بالنسبة لدول تعتبر أمن الحدود والممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة أولوية، فإن تفكك إيران—ولو جزئيًا—قد يُنتج فراغًا ‏أمنيًا ومراكز قوى متصارعة، ما يهدد الملاحة والمنشآت ويشعل ساحات النفوذ‎.‎

3-‏‎ ‎ارتدادات أمنية على القواعد والمجال الحيوي الخليجي

الغارديان تذكّر بأن أي اشتعال واسع قد يضع قواعد أميركية كبرى في مرمى النيران، مثل قاعدة العديد في قطر، ما يحوّل دول ‏الاستضافة إلى خط تماس. هذا سبب أمني مباشر يلتقي مع طرح رويترز، لكنه لدى الغارديان يأتي ضمن لوحة “المخاطر ‏المتسلسلة” لا كمجرد تحذير تقني‎.‎

السعودية والمجال الجوي: مؤشر على سقف الرفض

من أبرز ما يتقاطع في أكثر من تغطية أن الرياض لا تريد أن تُستخدم أراضيها أو مجالها الجوي في أي عمل عسكري ضد ‏إيران، وهو ما يعكس رغبة في تجنّب تحويل المملكة إلى طرف مباشر في حرب مفتوحة—سواء لاعتبارات الرد الإيراني أو ‏للاقتصاد أو للداخل السياسي‎.‎

ما الذي تعنيه “النقطة الغارديانية” تحديدًا؟

الفرق بين رويترز والغارديان

رويترز تقول: العواصم العربية ضغطت لأن الضربة ستُفجّر المنطقة وتضرب الاقتصاد وقد ترتد على المصالح الأميركية‎.‎

الغارديان تقول أيضًا ذلك، لكنها تضيف: بعض هذه العواصم لا ترى في “سقوط النظام الإيراني” بالضرورة خبرًا سارًا؛ بل ‏ترى فيه احتمالين مزعجين: ديمقراطية غير مرغوبة كسابقة أو انهيار/تفكك يطلق فوضى إقليمية‎.‎

وبالتالي، فرضية “هل فعلوا ذلك خوفًا من شعوبهم؟” تصبح—وفق الغارديان—جزءًا من قراءة أوسع: الخوف من تغيّر قواعد ‏اللعبة في المنطقة، لا مجرد خوفٍ آني من مظاهرات هنا أو هناك‎.‎

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني