تحريض غير مشروع ضد مشروع قانون تعزيز العلمانية في كيبيك

رؤوف نجم

مع كامل احترامي للجهات التي عبّرت عن قلقها من مشروع تعزيزالعلمانية في كيبيك، إلا أنّ توصيف القانون الجديد بأنه “يستهدف بالخصوص المسلمين الكيبيكيين” ‏يبدو تعميمًا غير دقيق ويقود النقاش نحو منطق الضحية بدل منطق المواطنة. فالقانون، كما يُطرح في الإطار الرسمي، يندرج ‏ضمن رؤية أوسع لتعزيز حياد الدولة وتوحيد قواعدها في الفضاء العام، بما يهدف إلى حماية الجميع من تسييس المؤسسات ‏والخدمات العامة لصالح أي مرجعية دينية أو أيديولوجية‎.‎

ومن المهم أيضًا عدم تجاهل الإيجابيات التي قد يكرّسها القانون، ومنها‎:‎

• تثبيت مرجعية مؤسساتية موحّدة تضمن وضوح القواعد بدل تركها للاجتهادات المتضاربة‎.‎

• حماية الحياد في قطاعات حسّاسة كالتعليم والرعاية والخدمة العامة‎.‎

• تقوية تماسك النموذج المدني الكيبيكي القائم على المساواة أمام مؤسسات الدولة‎.‎

أما عبارة التحضير لـ “مواجهة المشروع” حسبما ورد في بعض وسائل الاعلام المتشددة ، فهي لغة تصعيدية لا تخدم أيّ ‏طرف. فلماذا لا يتم استخدام تعبير ‏‎“‎نقاش‎” ‎أو ‏‎“‎حوار‎”‎؟‎

نحن في مجتمع ديمقراطي، والاعتراض حق مشروع، لكنّه يصبح أكثر فاعلية واحترامًا عندما يُصاغ ضمن مفردات مدنية تُبقي ‏الباب مفتوحًا أمام التفاهم، لا الانقسام‎.‎

بعض النقاط الواردة في مشروع القانون:‏

يهدف مشروع القانون إلى تعزيز العلمانية في كيبيك‎. ‎ولتحقيق ذلك، يُخضع لواجب احترام مبادئ علمانية الدولة قطاعات وجهات ‏إضافية، منها‎: ‎مراكز الطفولة ‏‎(CPE) ‎والحضانات المدعومة (من الحكومة) ومكاتب تنسيق رعاية الطفولة في الوسط الأسري، ‏وبعض المؤسسات التعليمية المعتمدة لأغراض الدعم، إضافةً إلى مؤسسات صحية خاصة متعاقدة وموارد وسيطة وأسرية‎. ‎

كما يفرض المشروع كشف الوجه عند تلقي خدمات من جهات رعاية الطفولة أو مؤسسات التعليم العالي، وكذلك داخل أماكن تقع ‏تحت سلطة هذه الجهات. ويضيف التزام كشف الوجه في بعض خدمات التعليم أو التدريب المهني المقدّمة من مؤسسات خاضعة ‏لمبادئ العلمانية‎. ‎

ويحظر المشروع الممارسة الدينية داخل أماكن تخضع لسلطة المؤسسات المشمولة، مع استثناءات محددة. كما يوسّع حظر ارتداء ‏الرموز الدينية المنصوص عليه في قانون علمانية الدولة ليشمل موظفي‎ CPE ‎والحضانات المدعومة (من الحكومة) وبعض ‏الجهات التعليمية المدعومة، ويشمل أيضًا من يقدّمون خدمات ضمن برامج الاستقبال والفرنكوفونية والاندماج للمهاجرين، مع ‏الإشارة إلى وجود حقوق مكتسبة بشروط‎. ‎

ويؤكد المشروع أن المؤسسة التعليمية لا يمكنها فرض رمز ديني على الطالب إلا إذا كان جزءًا من الشعار أو الرموز الرسمية ‏للمؤسسة قبل تقديم المشروع‎. ‎

كذلك يمنع على المؤسسات الخاضعة أن تقدّم حصراً نظامًا غذائيًا يقوم على وصية/تقليد ديني ضمن خدمات الإطعام، أو أن تروّج ‏لرموز دينية في اتصالاتها‎. ‎

وفي التعليم الخاص، يعدّل المشروع القانون بحيث لا يُمنح اعتمادٌ مدعوم لمؤسسات يجعل تعليمها خلال ساعات المنهج قائمًا ‏على معايير أو وصايا دينية أو على نقل معتقدات أو ممارسة دينية، أو لمؤسسات تختار طلابها أو موظفيها على أساس ديني، ‏ويمنح وزير التربية صلاحية سحب الاعتماد عند المخالفة.‏‎ ‎

ويُنشئ المشروع قانونًا جديدًا لتعزيز الحياد الديني في الفضاء العام يمنع استخدام الطرق العامة أو الحدائق العامة لأداء شعائر ‏دينية جماعية دون ترخيص بلدي، مع غرامات عند المخالفة‎. ‎

كما يشدّد إطار التكيّف الديني‎ (accommodements) ‎في القطاع العام ويحدّد شروط “المعقولية”، ويوسّع تطبيق هذا الإطار ‏أيضًا على القطاع الخاص‎. ‎

وفي المقابل، ينص القانون الجديد على حماية حرية العبادة داخل أماكن العبادة ومنع عرقلتها، مع غرامات للمخالفين‎. ‎

وأخيرًا، يصرّح المشروع بأنه سيُعمل به رغم بعض أحكام مواثيق الحقوق (أي عبر آلية تحصين قانونية)، ويمنح وزير العلمانية ‏دور دعم ورقابة وتوجيه لتطبيق هذه الأحكام، ويتضمن تعديلات ومواد إلغائية لقوانين سابقة ذات صلة‎.‎

alhadath.ca

الأخبار عبر البريد الإلكتروني

اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني