هل يمتدّ «مجلس السلام» من غزّة إلى جنوب لبنان؟
«الحدث-كندا» خاص
قام موقع «الحدث-كندا» الاخباري استنادا الى آخر المستجدات السياسية مستعينا بما يقدمه الذكاء الاصطناعي في مجال جمع المعلومات لتصور السيناريوهات المحتملة في المستقبل القريب للبنان ولجنوبه مع احتمالات الفعل وردود الفعل الممكن حدوثها.
واستطعنا ان نلخص السيناريوهات المحتملة كالتالي:
نود أولاً الاشارة ان كل تلك السيناريوهات والاحتمالات ليست بالضرورة حتمية بل هي عرضة للتدخل الانساني اذا اراد اللاعبون الاساسيون التدخل لتغييرها. كما انها قد تساعد القيمين على القرار السياسي الاستعانة بها لجلاء الرؤية ولمعرفة التداعيات لما قد يحدث سلبا أو ايجابا على كل لبنان، ابتداءً من جنوب الليطاني الى شماله الى أبعد نقطة في الوطن.
دراسة في سيناريوهات الوصاية الدولية واحتمالات التسوية الشاملة
أوّلًا: مدخل عام – من غزّة إلى الحدود الشمالية
أطلق قرار مجلس الأمن الخاص بغزّة مرحلة جديدة تقوم على إنشاء مجلس سلام يتولّى إدارة مرحلة ما بعد الحرب عبر قوّة استقرار دولية، وصندوق لإعادة الإعمار، ومسار سياسي مشروط. هذه الهندسة الجديدة لا تبقى محصورة بغزّة؛ فهي تفتح الباب أمام تفكير دولي أوسع بـ«أمن حدود إسرائيل» من البحر إلى الجولان، أي بما يشمل جنوب لبنان وكل ما يرتبط به من حضور لحزب الله، وقرار 1701، وقوّة اليونيفيل، وترسيم الحدود البرّية والبحرية.
هذا الواقع يدفع إلى طرح سؤال أساسي:
هل يمكن أن يتحوّل نموذج مجلس السلام في غزّة إلى صيغة قابلة للتوسّع نحو لبنان، وتحديدًا نحو الشريط الحدودي الجنوبي؟ وإذا حصل ذلك، فهل نتحدّث عن وصاية دولية جديدة أم عن فرصة لـتسوية شاملة تعيد ترتيب العلاقة بين الدولة اللبنانية، وحزب الله، وإسرائيل، والقوى الإقليمية؟
ثانيًا: ملامح نموذج غزّة – ما الذي يمكن تصديره إلى لبنان؟
1. مجلس سلام وطني أعلى5
في غزّة، يمثّل مجلس السلام هيئة سياسية–إدارية ذات شرعية دولية، تُمنح صلاحيات تتجاوز قدرات السلطة المحلية. أبرز خصائص هذا النموذج:
-
قيادة دولية/أميركية واضحة، مع مشاركة محدودة من أطراف أخرى.
-
تفويض مباشر من مجلس الأمن، يربط الأمن بإعادة الإعمار وبمسار سياسي.
-
تكليف قوة استقرار دولية ISF بمهام تتخطّى المراقبة إلى نزع السلاح وضبط الأمن.
البند الأساس هنا أنّ المجتمع الدولي انتقل من نموذج «قوّة مراقبة أممية تقليدية» إلى نموذج إدارة انتقالية شبه وصائية، مع جدول زمني وملف سياسي واقتصادي كامل.
2. قوّة استقرار بمهمّات هجينة
قوّة الاستقرار في غزّة ليست فقط قوات فصل بين طرفين، بل:
-
تتولّى حماية المدنيين ومراقبة وقف إطلاق النار.
-
تشارك في عملية نزع السلاح غير الشرعي وتدمير البنية العسكرية للفصائل المصنّفة مسلّحة.
-
تدعم بناء أجهزة أمنية وشرطية محلية «منزوعة الانتماء الحزبي».
هذا النموذج، إذا نُقل حرفيًا إلى جنوب لبنان، يعني انتقالًا من اليونيفيل كقوّة مراقبة إلى قوة لها حقّ التدخّل المباشر في معادلة السلاح على الحدود.
ثالثًا: الجنوب اللبناني – معطيات أساسية قبل أي سيناريو
قبل الحديث عن التوسّع، لا بدّ من تثبيت ثلاث حقائق تحكم الجنوب اليوم:
-
إطار 1701 واليونيفيل
– الجنوب يعيش منذ 2006 ضمن معادلة وقف إطلاق نار غير معلَن رسميًا، وقوّة دولية كبيرة الانتشار، وتنسيق ثابت مع الجيش اللبناني.
– رغم ذلك، نشأت بعد الحرب بنية عسكرية متطوّرة لحزب الله جنوب الليطاني، ما جعل تطبيق 1701 جزئيًا وملتبسًا. -
نهاية ولاية اليونيفيل
– الاتجاه الدولي يميل إلى عدم تمديد اليونيفيل إلى ما لا نهاية، بل تقليص عديدها أو إنهائها تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، ما يفتح سؤالًا حول «اليوم التالي» لانسحابها. -
التوازن الداخلي اللبناني الهشّ
– الدولة اللبنانية ضعيفة التمويل والقدرة، لكنها لا تزال المرجعية الرسمية.
– حزب الله يمسك بجزء كبير من القرار الأمني، خصوصًا في الجنوب، مع شرعية مستمدّة من شعار المقاومة ومن ميزان القوى الفعلي.
– القوى السياسية الأخرى منقسمة بين من يرى في السلاح حماية ومن يراه عبئًا وجوديًا.
هذه العناصر تجعل أي مشروع توسّع لمجلس السلام إلى لبنان مشروعًا عالي التعقيد، يلامس البنية الداخلية للنظام اللبناني، لا الحدود فقط.
رابعًا: سيناريو التوسّع – منطق «الشريط الحدودي المشترك»
1. نطاق جغرافي محتمل
السيناريو الأكثر تداولًا في التحليل يتحدّث عن شريط حدودي يمتدّ:
-
من الناقورة على الساحل،
-
مرورًا بالقرى الأمامية،
-
وصولًا إلى مزارع شبعا على المثلّث اللبناني–السوري–الإسرائيلي.
هذا الشريط يمكن أن يُصنَّف منطقة ذات وضع خاص، تُدار أمنيًا بواسطة قوّة دولية جديدة، تحت إشراف سياسي من مجلس السلام أو من لجنة منبثقة عنه.
2. وظيفة هذا الشريط
الهدف المعلن أو الضمني قد يكون:
-
ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل، على غرار ما يُراد لغزّة على حدود الجنوب.
-
تقليص قدرة حزب الله على استخدام الصواريخ والقوّة النارية من مسافة قريبة.
-
جعل أي مواجهة مستقبلية مكلفة سياسيًا للطرف الذي يخرق ترتيبات السلام.
بالمقابل، يُقدَّم للبنان عرض يقوم على:
«استقرار أمني + مشاريع إعادة إعمار وتنمية للجنوب».
خامسًا: المستويات الأربعة للتحليل
1. المستوى القانوني–الدولي
أي توسّع لمجلس السلام نحو لبنان يحتاج إلى:
-
قرار جديد من مجلس الأمن يحدّد نطاق التفويض والمهام.
-
موقف واضح من الحكومة اللبنانية: قبول، أو تحفّظ، أو رفض.
-
تفاهمات مسبقة مع القوى الإقليمية الأساسية (إيران، الخليج، أوروبا).
قانونيًا، يمكن تغليف الأمر تحت عنوان «تعزيز تطبيق القرار 1701» أو «إطار جديد لمساعدة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها»، لكن جوهره سيكون إعطاء دور أكبر لهيئة دولية في إدارة ملف الحدود.
2. المستوى الإقليمي
-
إسرائيل ستدعم أي صيغة تخفّف التهديد من الشمال، لكنها قد تتحفّظ على قيود ميدانية تحدّ من حركتها العسكرية.
-
إيران ستعتبر التوسّع استهدافًا مباشرًا لنفوذها عبر حزب الله، وقد تدفع باتجاه التشدد لعدم القبول بأي تعديل جذري في قواعد اللعبة.
-
دول الخليج وأوروبا قد ترى في السيناريو فرصة للاستثمار السياسي والاقتصادي في لبنان، شرط ضمانات بشأن الإصلاحات وتقليص نفوذ السلاح غير الشرعي.
3. المستوى الداخلي اللبناني
يُتوقَّع أن تنقسم الساحة اللبنانية على النحو الآتي، بصورة تقريبية:
-
الدولة الرسميّة (رئاسة وحكومة): تتأرجح بين إغراء الدعم الدولي وهاجس اتهامها بالتفريط بالسيادة.
-
حزب الله وحلفاؤه: رفض حاد، مع خطاب عن «الوصاية» و«خدمة أمن إسرائيل»، وربما تهديد باستخدام القوة أو تعطيل أي قرار.
-
القوى السيادية والمدنية: ترى إمكانية لتحجيم سلاح حزب الله، لكنها تخشى في الوقت نفسه من تحوّل الجنوب إلى منطقة وصاية دائمة أو من تقسيم فعلي.
4. المستوى الاجتماعي–المحلّي
أهالي الجنوب هم الحلقة الأضعف والأكثر تضرّرًا من الحروب المتكرّرة. أي مشروع توسّع لن يمرّ من دون:
-
ضمانات بالتعويضات وإعادة الإعمار،
-
مشاريع بنية تحتية وزراعية وخدماتية ملموسة،
-
عدم تحويل المنطقة إلى «ثكنة دولية» مع قيود خانقة على الحياة اليومية.
قبولهم أو رفضهم سيعتمد على موازنة بسيطة:
هل ما يُقدَّم لهم أمنًا واقتصادًا يوازي كلفة التخلّي عن نموذج «المقاومة على الحدود» الذي عاشوا في ظلّه عقودًا؟
سادسًا: نماذج بديلة داخل السيناريو نفسه
ليس مطلوبًا أن يكون السيناريو واحدًا جامدًا. يمكن تصوّر ثلاثة نماذج فرعية:
-
نموذج الحدّ الأدنى
– تعديل تفويض اليونيفيل وتوسيعه قليلًا دون تغيير هيكل مجلس السلام.
– التركيز على مراقبة أكثر صرامة للخط الأزرق، من دون الدخول في معركة نزع السلاح. -
نموذج الإدارة المشتركة
– إنشاء «لجنة لبنان–مجلس السلام» تشرف على الشريط الحدودي، مع إبقاء القرار النهائي للحكومة اللبنانية.
– قوّة دولية تعمل بالتنسيق الكامل مع الجيش، لكن تحت سقف ترتيبات سياسية–اقتصادية جديدة. -
نموذج الوصاية شبه الكاملة
– نقل تجربة غزّة حرفيًا: منطقة حدودية تحت إشراف عملي لمجلس السلام، وقوّة استقرار لها حقّ التدخّل المباشر في معادلة السلاح.
– هذا النموذج هو الأكثر راديكالية والأكثر عرضة لردّ فعل عنيف من حزب الله ومحوره.
سابعًا: المخاطر والفرص
1. المخاطر
-
تفجير مواجهة عسكرية واسعة بين حزب الله والقوّة الدولية/إسرائيل إذا فُرضت ترتيبات من فوق من دون توافق داخلي.
-
شرعنة تقسيم الأمر الواقع بين منطقة تحت وصاية دولية وأخرى تحت نفوذ إقليمي، ما يضرب وحدة الدولة.
-
إعادة إنتاج تجربة الوصاية القديمة بصيغة جديدة، مع ما يعنيه ذلك من توتّر طائفي ومناطقي.
-
تحويل لبنان إلى ساحة مساومة دائمة بين القوى العالمية والإقليمية، بدل أن يكون طرفًا فاعلًا في صياغة مستقبله.
2. الفرص
-
تقليص احتمال الحرب المفتوحة على الحدود، إذا نجح المسار في تثبيت قواعد اشتباك جديدة أكثر استقرارًا.
-
فرصة لإعادة بناء الجنوب بمشاريع تنموية حقيقية، شرط إدارة شفافة واستبعاد الفساد.
-
إعادة فتح نقاش جدي حول الاستراتيجية الدفاعية، وربط سلاح حزب الله بمفهوم دفاع وطني متّفق عليه، بدل أن يبقى خارج أي إطار رسمي.
ثامنًا: خلاصة – من يقرّر شكل المستقبل؟
السيناريوهات المطروحة حول امتداد مجلس السلام من غزّة إلى جنوب لبنان ليست حتميّة، لكنها قابلة للتحوّل إلى واقع إذا التقت عليها مصالح دولية وإقليمية وترافقت مع فراغ أو ضعف داخلي لبناني.
جوهر المسألة لا يتعلّق بالخريطة فقط، بل بالسؤال الآتي:
هل يستطيع اللبنانيون – دولة وقوى سياسية ومجتمعًا – أن يفرضوا رؤيتهم الخاصة لترتيب الجنوب في إطار استراتيجية وطنية متوافق عليها،
أم أنّ شكل الجنوب سيُرسَم في غرف التفاوض الدولية، ثم يُفرَض على لبنان كأمر واقع تحت عنوان «السلام والاستقرار»؟
ما بين الوصاية الدولية الكاملة والتسوية الشاملة العادلة مساحة واسعة من الاحتمالات. أيّ اتجاه سيسود؟
الإجابة لن تأتي من نيويورك وحدها، بل من بيروت والضاحية وصور والناقورة، ومن قدرة اللبنانيين على تحويل الضغط الدولي من خطر على السيادة إلى فرصة لإعادة بناء دولة تُمسك هي، لا سواها، بقرار الحرب والسلام.
المصدر
alhadath.ca
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

