سموم ووشايات… القوات تردّ على حملة التشويه: قرارات واشنطن لا تُصنع في الدهاليز

رؤوف نجم
الحدث كندا – خاص
أطلقت القوات اللبنانية موقفًا حادًّا ردًّا على ما وصفته بـ”حملة تضليل سمّية” تقودها بعض وسائل إعلام الممانعة ومن يدور في فلكها، متهمةً إيّاها بفبركة روايات تربط بين مواقف واشنطن من المسؤولين اللبنانيين وبين “وشايات” مزعومة يقدّمها لبنانيون للإدارة الأميركية، في محاولة – بحسب البيان – للهروب من مسؤولية الانهيار الذي يعصف بالبلاد.
بيان حادّ اللهجة في مواجهة “رواية الوشاية”
وأوضح البيان أنّ بعض المنابر الإعلامية المحسوبة على محور الممانعة دأبت في الأيام الأخيرة على بثّ “السموم والافتراءات الرخيصة” عبر منصّاتها الإلكترونية والورقية والمرئية، من خلال ترويج مقولة أنّ الولايات المتحدة تبني سياساتها تجاه لبنان ومسؤوليه على أساس تقارير أو “همسات” ينقلها أفراد أو جهات لبنانية إلى واشنطن.
واعتبرت القوات أنّ هذه الرواية لا تعبّر إلا عن “خيال مريض وإفلاس سياسي مكشوف”، لافتةً إلى أنّه “لم تُخترع في العالم نظرية أكثر سخفًا وسطحيّة” من القول بأن دولة كبرى ترسم استراتيجياتها انطلاقًا من وشايات فردية، في حين أنّ القرارات في هذا المستوى تصدر عن مؤسسات وتحليلات ومعطيات واقعية، لا عن “رسائل مدسوسة” تبحث أجهزة مأزومة عن توظيفها كشمّاعة لفشلها.
مواقف القوات: واحدة في العلن ووراء الأبواب المغلقة
وفي معرض الرد على اتهامات “الوشاية”، شدّد البيان على أنّ مواقف القوات اللبنانية المعلنة والصريحة هي نفسها داخل الغرف المغلقة وخارجها، “بلا مواربة ولا ازدواجية”، مشيرًا إلى أنّ التفاف شريحة واسعة من اللبنانيين حولها إنّما يأتي “انطلاقًا من هذه المواقف بالذات”، أي من وضوح خطابها السياسي وثباته، لا من أي أدوار خفيّة أو قنوات غير معلنة.
وبهذا، سعت القوات إلى نفي الاتهام الضمني بأنّها – أو سواها من القوى السيادية – تقدّم تقارير خاصة للعواصم الغربية، مؤكدة أنّ كل ما تقوله في العلن عن مشروع الدولة، والسلاح غير الشرعي، والحياد، وسيادة القرار اللبناني، هو نفسه ما تعلنه في أي لقاء خارجي أو داخلي.
من جرّ البلد إلى الهاوية إلى البحث عن “كبش محرقة”
وتجاوز البيان حدود الدفاع عن النفس إلى الهجوم المضاد، فسمّى خصومه بـ”بخّاخي السم الفعليّين والوشاة الحقيقيّين”، متهمًا إيّاهم بأنّهم هم من دفعوا بالبلد إلى الهاوية عبر حروب عبثية ومغامرات كارثية:
التورّط في حروب ودوّامات عنف أدّت إلى دمارٍ وخرابٍ واسعَين، لا سيما في عشرات القرى الحدودية.
تشريد آلاف العائلات وترك البلاد تدفع أثمان هذه الخيارات عامًا بعد عام.
انتهاج سياسة “الحروب والفوضى والخروج الدائم عن الشرعية والقانون”، ما جعل مؤسسات الدولة هشّة ومهدّدة بالانهيار الشامل.
ووفق البيان، فإنّ من يتّهم الآخرين بـ”الوشاية” هو نفسه من “ورّط لبنان في محاور وصراعات إقليمية” وأدخله في مواجهة مفتوحة تستنزف الاقتصاد والمجتمع والدولة، ثم يحاول اليوم أن يجد من يحمّله مسؤولية النتائج الكارثية لهذه السياسات.
محاولة لعرقلة مشروع الدولة
وتوقف البيان عند “منهجية” يعتبرها ثابتة لدى محور الممانعة، موضحًا أنّ هذا المحور، “عند كل أزمة أو انكشاف”، يسارع إلى البحث عن “كبش محرقة” يتلطّى خلفه، بحيث يُصار إلى تحميله مسؤولية قرارات وممارسات تعود في أصلها إلى طرف واحد يمسك بقرار الحرب والسلم ويتصرّف خارج منطق الدولة.
وفي هذا السياق، ربطت القوات بين الحملة الإعلامية الأخيرة وبين مساعي هذا المحور “لمنع القوى السيادية من مواصلة معركتها من أجل قيام دولة فعلية”، دولة لا مكان فيها لـ”تنظيمات الظلّ” ولا لـ”الأسلحة غير الشرعية التي تخنق ما تبقّى من المؤسسات”، في إشارة واضحة إلى سلاح الميليشيات خارج الشرعية، وما يرافقه من شبكات نفوذ تغلغلَت في مفاصل الدولة.
واختتمت القوات بيانها برسالة تحدٍّ مباشرة إلى خصومها، مؤكدة أنّ “ارتفاع أصوات الافتراء وتكاثر ألسنة السوء” لن يهزّ قناعتها ولن يبدّل مسارها، وأنّها ماضية في ما بدأته “بلا تردد وبلا تراجع”، و”لن تُثنى عنه قيد شعرة”، مهما اشتدت الحملات الإعلامية ومهما ارتفع منسوب التشويه والتضليل.
وبذلك، يكون هذا البيان – في مضمونه ولهجته – ردًا سياسيًا وإعلاميًا مضادًا على محاولة تصوير القوى السيادية كـ”وشاة” لدى الخارج، ويأتي في لحظة توتّر داخلي وإقليمي يسعى فيها كل طرف إلى تثبيت روايته وتحميل الآخر مسؤولية الانهيار، بين من يحمّل السلاح غير الشرعي والارتباط بمحاور خارجية مسؤولية ما وصل إليه لبنان، ومن يحاول ربط العقوبات والضغوط الدولية بما يسميه “استهدافًا للمقاومة” عبر خصومها في الداخل.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

