تهنئة روبيو في عيد استقلال لبنان اكثر من رسالة

رؤوف نجم
الحدث كندا – بيروت
في الذكرى الثانية والثمانين لاستقلال لبنان، لم تقتصر الرسائل السياسية على الداخل اللبناني. فمن واشنطن، صدرت تهنئة رسمية باسم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تبنّتها وزارة الخارجية الأميركية والسفارة الأميركية في بيروت، لتضيف طبقة جديدة إلى مشهد دبلوماسي معقّد تعيشه البلاد بين حرب حدودية مفتوحة وأزمة اقتصادية لم تُقفل صفحتها بعد.
في بيانه بالمناسبة، قدّم روبيو «أطيب التمنيات وأحرّ التهاني للشعب اللبناني» في الذكرى الـ82 للاستقلال، مشيداً بما وصفه بـ«الخطوات الشجاعة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية هذا العام لتعزيز مستقبل أكثر إشراقاً للبنانيين»، ومتعهّدًا بأن الولايات المتحدة «ستستمر في الوقوف إلى جانب لبنان والعمل معه من أجل تعزيز الاستقرار والازدهار الاقتصادي في لبنان والمنطقة».
ورغم الطابع البروتوكولي للرسالة، اعتُبر استخدام تعابير من قبيل «الخطوات الشجاعة» و«تعزيز الاستقرار» إشارة إلى ثلاثة مسارات أساسية ترى واشنطن أنها تشكّل اليوم محور سياستها تجاه بيروت، هي:
ضبط الحدود الجنوبية وسلاح القوى غير الشرعية، في ضوء الحرب التي امتدّت بين لبنان وإسرائيل بعد حرب غزة 2023–2024 وما خلّفته من دمار واسع في الجنوب.
إعادة تمكين الدولة والجيش على حساب أي «سلطات موازية»، انسجاماً مع الخطاب الغربي–الأممي الذي يكرّر لازمة «حصرية السلاح بيد الدولة» وضرورة انتشار الجيش اللبناني على كامل الشريط الحدودي تحت مظلة القرارات الدولية.
ربط الدعم الاقتصادي والمالي بالإصلاحات السياسية والمؤسسية، من ملف الكهرباء إلى القضاء والقطاع المصرفي، وهي عناوين ثابتة في الأدبيات الأميركية والأوروبية حول لبنان منذ اندلاع أزمته المالية في 2019.
انطلاقاً من ذلك، تُقرأ تهنئة روبيو في بيروت كأنها أقرب إلى «ورقة اعتماد» تُمنَح للرئاسة والحكومة الحالية مقابل المضي في هذه الملفات، أكثر منها مجرّد رسالة مجاملة بمناسبة وطنية.
وتأتي هذه الرسالة في توقيت يعلن فيه رئيس الجمهورية جوزف عون، في خطابه لمناسبة عيد الاستقلال، استعداد لبنان للتفاوض على اتفاق يوقف الغارات الإسرائيلية ويسمح بانسحاب الجيش الإسرائيلي من التلال الخمس التي احتلّها بعد حرب 2023–2024، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تُخليها إسرائيل. كما ألمح عون إلى إمكان أن ترعى الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة أو «اللجنة الخماسية» (الولايات المتحدة، فرنسا، إسرائيل، لبنان، واليونيفيل) هذا المسار، على قاعدة حصر الوجود العسكري على الحدود بالقوى الشرعية اللبنانية.
وفي هذا السياق، ينظر مراقبون إلى رسالة روبيو على أنها تشكّل غطاءً سياسياً أميركياً مسبقاً لمشروع رئاسي–حكومي يهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار في الجنوب إلى تسوية حدودية دائمة، وتكريس دور الجيش اللبناني كقوة وحيدة على الحدود، وفتح باب حزمة دعم اقتصادية وأمنية للبنان، يُرجَّح أن تُموَّل جزئياً من واشنطن وشركائها الإقليميين، في إطار ما يُشاع عن «خطة لتنمية المناطق الحدودية» كتعويض عن تسويات داخلية محتملة.
وهكذا يتقاطع خطاب «الاستقلال» الرسمي مع حسابات «الاهتمام الأميركي» الذي تسعى واشنطن إلى تكريسه تحت عنوان دعم الاستقرار في لبنان، في انتظار ما ستؤول إليه الاتصالات السياسية والعسكرية على الجبهة الجنوبية وفي العواصم المعنية بالملف اللبناني.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

