أزمة في الحزب الليبرالي الكيبيكي: بين شبهات التمويل والتحقيقات الرسمية

رؤوف نجم
تتواصل فصول الأزمة داخل حزب الليبراليين في كيبيك (PLQ) على خلفية شبهات تمويل غير نظامي رافقت سباق الرئاسة الذي يخوضه الوزير الفدرالي السابق بابلو رودريغيز، فيما وجد النائب الفدرالي فيصل الخوري نفسه في صلب الجدل الدائر حول طريقة جمع التبرعات للحملة.
الخوري، النائب الليبرالي الفدرالي عن دائرة لافال–ليز إيل في مجلس العموم الكندي، بات موضع تدقيق بعد تَأكُّد حصوله على شهادة “جامع تبرعات” (solliciteur) صادرة عن الحزب الليبرالي الكيبيكي، تخوّله جمع التبرعات لحملة رودريغيز على مستوى المقاطعة.
هذا المعطى يناقض ما نُسب إليه سابقًا في بعض التصريحات الإعلامية، حيث نفى أن يكون له أي دور في حملة رودريغيز أو في جمع التبرعات لصالحها. هذا التناقض بين الواقع الإداري الموثَّق والتصريحات العلنية يفسّر إلى حدّ كبير سبب احتلال اسم فيصل الخوري موقعًا متقدّمًا في دائرة التساؤلات والتحقيقات.
كما أن اللقاء الذي جمعه بالنائبة الليبرالية في الجمعية الوطنية مروى رزقي، على هامش تدشين خط الـREM في 14 تشرين الثاني 2025، يُقدَّم اليوم كأحد الشرارات التي ساهمت في انفجار الأزمة داخل الحزب، رغم أن مضمون الحديث بينهما لم يُكشَف عنه بعد للرأي العام.
هل ما قام به الخوري غير قانوني؟
من حيث النص، لا يوجد في القانون ما يمنع تلقائيًّا نائبًا فدراليًّا – بصفته ناخبًا كيبيكيًا – من أن يكون مُحصِّل تبرعات لحزب مقاطعي، شرط احترام القواعد القانونية أي إن صفة الخوري كنائب فدرالي لا تجعل دوره غير قانوني تلقائيًا، ما دام ملتزمًا بالقانون الكيبيكي وقواعد الحزب.
أين يمكن أن يظهر الخلل القانوني؟
الإشكال المحتمل قد يكون في واحد أو أكثر من الجوانب التالية:
إذا تبيّن أن بعض التبرعات جُمِعت بصورة مخالِفة (استخدام أسماء وهمية، أو “مموِّلين مستترين”، أو إعادة أموال للمتبرّعين سرًّا، أو مصادر غير مسموح بها).
إذا استُخدمت موارد ممولة من المال العام الفدرالي (مكاتب، موظفون، ميزانيات برلمانية) لخدمة حملة حزبية مقاطعية، ما قد يطرح إشكالًا على مستوى قواعد مجلس العموم الكندي.
أو إذا ثبُت وجود ممارسات يمكن تشبيهها بـ**“شراء الأصوات”** داخل السباق على الزعامة، وهي منطقة رمادية قانونيًّا يجري الحديث اليوم عن تعديل النصوص لتجريمها بوضوح.
إذن، اللاشرعية ليست محسومة في حالة فيصل الخوري، لكنّ دوره يخضع لتدقيق دقيق من قبل الجهات المختصة للتأكّد مما إذا كان أي من هذه السيناريوهات ينطبق على ما جرى.
في موازاة ذلك، زادت تصريحات النائبة مروى رزقي من حدّة الجدل، إذ تحدّثت عن وجود “fling flang” في أوتاوا، في إشارة إلى ممارسات “مريبة” أو “ملعوبة” في خلفية المشهد السياسي والمالي، من دون أن تربطها مباشرةً باسم فيصل الخوري أو تكشف مضمون نقاشها معه. هذا الغموض غذّى الشبهات وفتح الباب أمام تأويلات متعدّدة داخل الحزب وخارجه.
كما أن تسريبات لرسائل نصّية تحدّثت عن مبالغ مالية دُفعت لبعض الأعضاء لتشجيعهم على دعم رودريغيز في سباق الزعامة، أعطت بعدًا إضافيًا للأزمة، ودفعت مدير الانتخابات في كيبيك (DGEQ) إلى التدخل.
تحقيقات متوازية: DGEQ والحزب الليبرالي
أمام تصاعد الأسئلة، تحرّك كلّ من:
مدير الانتخابات في كيبيك (DGEQ) الذي ينظر في:
مدى احترام التبرعات المجمَّعة لقواعد قانون الانتخابات؛
مدى نظامية دور فيصل الخوري كمُحصِّل تبرعات؛
احتمال وجود أي تحايل على سقوف التبرعات أو هوية المموّلين.
الحزب الليبرالي الكيبيكي نفسه الذي استعان بـشركة تحقيق مستقلة للتدقيق في مسار تمويل حملة بابلو رودريغيز، في محاولة لاحتواء الغضب الداخلي وحماية ما تبقّى من صدقيته أمام الرأي العام.
بعيدًا عن الجانب القانوني الصرف، تعكس هذه القضية أزمة ثقة عميقة داخل PLQ:
في المقابل، يحاول قادة الحزب الحاليون الالتفاف حول رودريغيز، والتأكيد على احترام القواعد والتعاون الكامل مع التحقيقات.
الإجابة النهائية على كل ما ورد ستتوقف على ما ستخلص إليه تحقيقات مدير الانتخابات في كيبيك والتحقيق الداخلي في الحزب، في وقت تتجه الأنظار إلى مدى قدرة PLQ على ترميم صورته في ملف التمويل السياسي، أحد أكثر الملفات حساسية في الحياة العامة الكيبيكية.
الأخبار بالفيديو

الأخبار عبر البريد الإلكتروني
اشترك الآن لتصلك الأخبار إلى بريدك الإلكتروني

